في مقابلة هاتفية مع برنامج حقوق الناس على قناة الحوار الفضائية، تحدث المستشار القانوني والقاضي الإماراتي السابق د. محمد بن صقر الزعابي عن الانتهاكات الحقوقية في الإمارات، مستعرضاً ما ورد في تقرير لمركز الإمارات للدراسات والإعلام الذي وصف العام الماضي بأنه كان عاماً قاسياً على حقوق الإنسان في الدولة.

وأوضح الزعابي أن أغلب الانتهاكات رصدت في السجون السرية والرسمية، مستهدفة سجناء الرأي والتعبير، والذين طالبت الأمم المتحدة بالإفراج الفوري عنهم.

وأكد أن التقرير يغطي فقط الانتهاكات التي تم رصدها، معتبراً أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بكثير، حيث رصدت انتهاكات يومية تحت إشراف جهاز أمن الدولة، وهو ما لم يبرئ الفئات السياسية، مشيراً إلى خطورة الوضع وتحول الدولة إلى دولة بوليسية.

وأضاف الزعابي أن الانتهاكات طالت ليس فقط المعتقلين، بل امتدت إلى أبناء الإمارات، ومؤسسات حقوقية وإعلامية، مع تنوع الجنسيات بين المتضررين.

وأوضح أن الانتهاكات تنقسم إلى فئتين رئيسيتين:

الفئة الأولى تشمل الأشخاص المعتقلين في السجون السرية، حيث يُقبض عليهم بدون أي اتهام، ويحتجزون لأشهر طويلة، ويتعرضون للتعذيب، وقد صدرت بحقهم العديد من التقارير الحقوقية.

الفئة الثانية تشمل المعتقلين في السجون العادية، مثل سجن الرزين، الذي أصبح بحسب وصفه كسجن سياسي، حيث تُرتكب انتهاكات تتجاوز القانون المفترض تطبيقه على المساجين، بما في ذلك الحرمان من الزيارة والتواصل مع الأهل، ووضع الحاجز الزجاجي، والحرمان من الحقوق الأساسية مثل صلاة الجماعة أو العلاج، خصوصاً لمن هم كبار السن أو يعانون أمراضاً مزمنة، إضافة إلى احتمال وضع البعض في الحبس الانفرادي دون إشعار أهاليهم.

وأشار الزعابي إلى أن معظم الاتهامات التي تضعها سلطات أبوظبي تتعلق بتعبير المعتقلين عن آرائهم السياسية، وأن الدولة تمنع المنظمات الحقوقية والدولية، بما فيها الأمم المتحدة، من زيارة المعتقلين حتى بعد نقلهم من السجون السرية إلى السجون العادية.

وأكد الزعابي أن أبوظبي تدعي استقلال القضاء، بينما أظهرت المقررة الخاصة لاستقلال القضاء عند زيارتها الدولة أن بعض السجون السرية لم يسمح لها بالاطلاع عليه، مؤكدة أن القضاء في الإمارات غير مستقل، ومطالبة بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في جميع الانتهاكات، خصوصاً فيما يعرف بالقضية المعروفة إعلاميا بقضية "94".

وقال الزعابي إن الانتهاكات تشمل أيضاً المضايقات اليومية للمعتقلين، كالحرمان من الزيارة، وحرمانهم من التواصل الطبيعي مع أهاليهم، وأحياناً من الرعاية الصحية الأساسية، وحرمانهم من ممارسة الشعائر الدينية، مشيراً إلى أن بعض الأهالي يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى السجون.

وأشار إلى أنه حتى السجون العادية أصبحت تخضع بالكامل لجهاز أمن الدولة، وأن الانتهاكات لا تقف عند المعتقلين، بل تشمل مؤسسات حقوقية وإعلامية، مؤكداً أن السلطات الإماراتية تمنع أي رقابة أو متابعة خارجية، بما في ذلك من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ختام مداخلته الهاتفية من لندن، دعا المستشار القانوني السابق إلى تعزيز الحماية القانونية لحقوق الإنسان في الدولة، وكشف عن أهمية مراقبة السجون والمعتقلات، وضمان استقلال القضاء، وفتح تحقيقات مستقلة لتوثيق الانتهاكات، مؤكداً أن ذلك يمثل خطوة أساسية لإصلاح النظام الحقوقي في الدولة.