أكد رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودي السابق، الأمير تركي الفيصل، أن العلاقات بين السعودية والإمارات تتجاوز أي اختلافات سياسية أو إعلامية، محذرًا من الانجرار وراء ما وصفه بـ"الضجيج الإعلامي".

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات ملتقى "الاستثمار بحر" في المملكة أمس الجمعة، حيث تطرق الأمير تركي إلى ملف اليمن والتوترات الأخيرة بين الرياض وأبوظبي بشأن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة.

وأشار الفيصل إلى أن الموقف السعودي يرتكز على البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسات الدولة، مثل مجلس الوزراء والقيادات الوزارية، موضحًا أن هذه التصريحات هي المرجعية الأساسية لفهم سياسات المملكة تجاه أي ملف إقليمي أو دولي.

ولفت إلى الترحيب الرسمي الصادر عن وزير الخارجية ووزير الإعلام السعوديين بالإمارات، مؤكدًا أن هذه التصريحات تعكس متانة العلاقات الأخوية بين البلدين، التي تمتد إلى الروابط الاجتماعية والعائلية بين شعبيهما، بعيدًا عن أي محاولة لتضخيم الخلافات عبر الإعلام.

وشدد الأمير تركي على أن المؤشرات العملية، مثل كثافة حركة الطيران بين الرياض وأبوظبي، التي تتجاوز خمسين رحلة أسبوعيًا، تؤكد عمق العلاقات الإنسانية والاقتصادية، وأن هذه الروابط يصعب أن تتأثر بأي حملة إعلامية تسعى لتكبير أي خلافات سياسية، خصوصًا بشأن اليمن.

كما دعا الفيصل إلى التحلي بالحكمة والعقلانية في قراءة الأحداث، وعدم السماح لما وصفه بـ"الذباب الإعلامي" بتشويه الحقائق أو حجبها عن الرأي العام.

وفي إشارة إلى التوترات الأخيرة، ذكر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، الأربعاء الماضي، أن ما يُتداول حول رفض المملكة استقبال نائب حاكم أبوظبي مستشار الأمن الوطني، الشيخ طحنون بن زايد، "غير صحيح"، مؤكدًا أن الإماراتيين مرحب بهم دائمًا في المملكة وأن قيادتها تعتبرهم جزءًا من الأسرة.

بدوره، شدد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين الماضي، على أن العلاقة مع الإمارات ضرورية للاستقرار الإقليمي، وأن المملكة تسعى للحفاظ على شراكة قوية مع أبوظبي ضمن إطار مجلس التعاون الخليجي، مع الإشارة إلى وجود اختلافات في وجهات النظر حول بعض الملفات الإقليمية مثل اليمن.

يذكر أن العلاقات بين الرياض وأبوظبي شهدت توترًا عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، ما دفع المملكة إلى اتخاذ إجراءات عسكرية واتهام أبوظبي بالتحريض على أعمال تهدد الأمن القومي السعودي في المنطقة.