أشاد وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم الفقي، ببداية فصل جديد في التعاون الدفاعي عندما أعلن أنه وقّع مع الأمير السعودي خالد بن سلمان اتفاقية عسكرية في العاصمة السعودية الرياض.
لم يتم الكشف عن التفاصيل الدقيقة، لكن مذكرة التفاهم "تعزز التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك"، وفقًا لوزارة الدفاع الصومالية.
وفي سياق منفصل، قال الأمير خالد بن سلمان في اجتماع عُقد في العاشر من الشهر الجاري: "لقد استعرضنا مواضيع تتعلق بمستقبل صناعة الأمن والدفاع، وتعرفنا على الفرص المتاحة". وجاء تصريحه عقب لقائه بمسؤولين دفاعيين من الصومال وسلوفاكيا وماليزيا وكوريا الجنوبية.
يأتي الاتفاق العسكري بين الصومال والسعودية بعد أسابيع من إعلان الاحتلال الإسرائيلي اعترافه بأرض الصومال المعروفة بـ"صوماليلاند"، وهي منطقة شمالية منفصلة عن الصومال، كدولة مستقلة. وقد رفض الصومال بشدة هذه الخطوة الإسرائيلية، معتبراً إياها تدخلاً في شؤونه الداخلية.
في الشهر الماضي، ذكرت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية أن الصومال وقعت اتفاقية دفاعية مع قطر تهدف أيضاً إلى "تعزيز العلاقات العسكرية والتعاون الأمني".
وقالت الوكالة إن الاتفاقية ركزت على التدريب العسكري والأمن.
تتنافس دول الخليج على النفوذ
قال عبد الله عبدي شيخ، المحرر السابق لشؤون الصومال في بي بي سي والمحلل المختص بشؤون القرن الأفريقي، لدويتشه فيله (DW) إن الاتفاقية "تعني الكثير لكلا البلدين".
وأوضح قائلاً: "بالنسبة للسعودية، يعني ذلك توسيع نفوذها ووصولها إلى خليج عدن، المجاور أيضاً لما نسميه منطقة باب المندب، وهي منطقة بالغة الأهمية للتجارة العالمية"، مضيفاً أن ما لا يقل عن 10% من الشحن العالمي يمر عبر تلك المنطقة.
وأضاف عبدي شيخ: "تحاول السعودية نشر نفوذها على الصومال، ويحاول الصومال الاستفادة من الانخراط الجديد معها، خاصة بعد أن شهدت البلاد علاقة متوترة مع الإمارات".
خلال العام الماضي، أصبحت الإمارات لاعباً مؤثراً في منطقة القرن الأفريقي، التي تضم السودان والصومال وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي. وقد تجلى ذلك في صورة استثمارات بمليارات الدولارات، وجهود دبلوماسية فعّالة، ودعم عسكري غير معلن.
تجاوز التنافس بين أبوظبي والرياض الصراع في اليمن والتنافس على النفوذ في البحر الأحمر، وأصبح الآن منطقة القرن الأفريقي هدفاً لكلا البلدين.
في قمة الاتحاد الأفريقي التي عقدت في نهاية الأسبوع، قال دبلوماسي كبير لوكالة رويترز: "لقد استيقظت السعودية وأدركت أنها قد تخسر البحر الأحمر".
وفي الوقت نفسه، قال عبدي شيخ إن الاتفاق العسكري بين الصومال والسعودية سيساعد الصومال على تولي زمام أمنه البحري مع دعم حربه على الإرهاب.
وقال: "كما أنه يساعد في تقليل نفوذ الدول التي يُنظر إليها على أنها متعاطفة مع اعتراف إسرائيل بصوماليلاند".
"تدخل إماراتي"
اتهمت الصومال أبوظبي بتسهيل خطوة "إسرائيل" للاعتراف بصوماليلاند كدولة مستقلة، وهو ما تعتبره انتهاكاً لسيادتها. وفي يناير، ألغت الصومال جميع الاتفاقيات التي أبرمتها مع الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات تشغيل الموانئ والأمن والدفاع.
يصف الشيخ اتفاق الصومال مع السعودية بأنه "خطوة شطرنج ضد إسرائيل وحلفائها المزعومين".
وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن الصومال لن تسمح أبداً بإنشاء قاعدة إسرائيلية في أرض الصومال، ووعد بـ "مواجهة" أي خطوة نحو ذلك.
قال حسن هيلولي أبوكار، المحلل الأمني الصومالي، لـ DW: "هناك العديد من الفوائد للتعاون الموقع مع المملكة العربية السعودية والذي سيمكننا من معالجة هذه القضايا وغيرها"، موضحاً أن الصومال واجه عقوداً من عدم الاستقرار والعنف المتمرد، وخاصة من حركة الشباب.
وأضاف أبوكار أن تدريب وتجهيز وتطوير الجيش الوطني الصومالي من شأنه أن يعزز القدرات الدفاعية للصومال ويعزز التعاون في مكافحة الإرهاب، حيث سيتبادل البلدان المعلومات الاستخباراتية.
قال محمد عبد الله، وهو مواطن صومالي مقيم في مقديشو، إن اتفاقية التعاون تأتي في وقت حرج بالنسبة للصومال، "حيث تم اختبار سيادة الصومال ووحدة أراضيها، لا سيما بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال".
وأضاف أن الاتفاقية "لا توفر المساعدة العسكرية فحسب، بل توفر أيضاً دعماً سياسياً حيوياً".