كشف تحقيق حصري نشره موقع "يمن مونيتور" اليمني عن نجاح فرقة سيبرانية سعودية في استعادة وتحليل “كنز رقمي” من خوادم وأقراص صلبة لم تُتلف بالكامل في عدن، ما أدى – بحسب مصادر عسكرية رفيعة تحدثت للموقع – إلى كشف شبكة نفوذ إماراتية معقدة يقودها اللواء الركن عوض سعيد الأحبابي، المعروف بـ“أبو سعيد”.
ووفقاً للمسؤولين الذين اطلعوا على تقرير داخلي ونقل عنهم يمن مونيتور، أظهرت البيانات المستخرجة من خوادم تم إصلاحها بواسطة “المركز الوطني للأمن السيبراني السعودي” وهيئة تحليل البيانات السعودية، حجم تغلغل الأحبابي – قائد العمليات المشتركة بوزارة الدفاع الإماراتية – في البنية التحتية الأمنية والتقنية في اليمن.
شبكة “هجينة” تدير النفوذ من الظل
بحسب التحقيق، لم يكن الأحبابي مجرد ضابط استخبارات، بل مدير “منظومة هجينة” تمزج بين العمل العسكري والأمني، والقرصنة الرقمية، وإدارة شبكات تمويل موازية.
وتشير المصادر إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي مثّل الواجهة السياسية، بينما تولى الأحبابي إدارة “الطابق الثاني” من منظومة النفوذ.
وتكشف التسريبات عن تعرض مؤسسات الدولة اليمنية لأوسع اختراق استخباراتي في تاريخها الحديث، وتحويل عدن إلى غرفة عمليات لرصد تحركات خصوم محليين وحتى أطراف في التحالف نفسه.
“بيانات البصمة”.. الثغرة التي كشفت الشبكة
المصادر أوضحت أن فرقة خاصة سيطرت على مكتب خارجي في عدن كان يقيم فيه الأحبابي، وتم العثور على أقراص صلبة وأجهزة جرى إتلافها جزئياً. إلا أن الفرق السعودية تمكنت من استعادتها، وهي تحمل اسم “بيانات البصمة”، وتتضمن معلومات مخزنة خلف صور ورموز عادية بشفرات معقدة.
وتشير الوثائق – بحسب التقرير – إلى وجود أربعة مسارات لإدارة الشبكة:
المسار الأمني: إدارة اعتقالات وعمليات لوجستية وسجون.
المسار التقني: زرع بنية رقمية للرصد في الموانئ والمعسكرات والمؤسسات.
مسار الولاءات: استقطاب وشراء ولاءات عسكريين وإعلاميين وناشطين.
المسار المالي: تحريك أموال عبر شركات تجارية وصرافات محلية دون رقابة مباشرة.
التحقيق أشار إلى أن الأقراص كشفت ارتباط أكثر من 120 ضابطاً وكادراً أمنياً في محافظات جنوبية بتعليمات مباشرة من الأحبابي خارج التسلسل القيادي الرسمي. كما تضمنت معلومات عن شركات أمنية وتجارية، بعضها وُصف بالوهمية، استخدمت لتسهيل شحن معدات مراقبة وأجهزة تشويش ورادارات متحركة.
كما تضمنت البيانات تقارير رصد لتحركات شخصيات اجتماعية وخطباء مساجد وقادة مقاومة تعرضوا لاحقاً للاغتيال، دون وجود أوامر مباشرة بالقتل، لكن مع توثيق دقيق لتحركاتهم قبل اغتيالهم، ما اعتبرته المصادر دليلاً على توفير معلومات استخباراتية للجهات المنفذة.
ووفق يمن مونيتور، كشفت البيانات عن شبكة تحويل أموال تعتمد على إيداعات تجارية في دبي، تُصرف في اليمن تحت غطاء أرباح تجارية أو مساعدات نقدية، ما صعّب عملية التتبع المالي. وترى المصادر أن هذه الآلية تفسر مقاومة إجراءات تنظيم القطاع المصرفي التي اتخذتها الحكومة اليمنية مؤخراً.
لماذا انهارت الشبكة؟
بحسب المسؤولين الذين تحدثوا للموقع، فإن ما أسقط الشبكة كان “الغرور التقني” والاعتماد الكامل على أنظمة تشفير اعتُقد أنها عصية على الاختراق.
إضافة إلى ذلك، فإن عدم إتلاف الخوادم بشكل كامل أتاح للفريق السعودي استعادة سجل رقمي شامل يوثق عمليات تمويل وتواصل واغتيالات منذ عام 2016.
وتختم المصادر بأن امتلاك الرياض لهذه البيانات غيّر موازين التعامل مع قيادات الصف الأول في المجلس الانتقالي خلال النصف الثاني من يناير الماضي، مؤكدة أن ما كُشف حتى الآن لا يمثل سوى جزء من معلومات أوسع قيد التحليل.
اقرأ ايضاً
من هو الأحبابي؟.. القائد العسكري الإماراتي الذي برز اسمه في عملية تهريب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي