أثار إعلان دولة الإمارات تقديم نصف مليار دولار كمساهمة في صندوق السودان الإنساني حفيظة مسؤولين سودانيين، في ظل الاتهامات لأبوظبي بتقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الدعم السريع.
وأعلنت دولة الإمارات، مساء أمس الثلاثاء، تقديم 500 مليون دولار أمريكي دعما لصندوق السودان الإنساني الذي أعلن عن إطلاقه في الولايات المتحدة، بدعم من واشنطن والأمم المتحدة.
وقال مبعوث السودان لدى الأمم المتحدة عمار محمود، اليوم الأربعاء، على منصة إكس: "لو أنفقتم ما في الأرض جميعا ما استطعتم غسل جرائمكم عن ذاكرة السودانيين، فالتاريخ يشهد بأنه ما من دولة فعلت بالسودان وأهله ما فعلتموه".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/i/status/2018912840636121121
منشور محمود جاء رداً على منشور لأنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، قال فيه إن تقديم الإمارات 500 مليون دولار لصندوق السودان الإنساني يعزز موقعها كثاني أكبر داعم إنساني للسودان.
وأضاف قرقاش: "نعمل مع الولايات المتحدة والرباعية والمجتمع الدولي للوصول إلى هدنة إنسانية في هذه الحرب الأهلية المروعة، وندعم سودان موحداً مزدهراً تحت حكم مدني مستقل".
تغريدة من X.com
https://twitter.com/i/status/2018905633651937456
وبشأن حديث قرقاش عن حكم مدني مستقل، قال النبعوث السوداني: "أما الحكم المدني المستقل فأولى به بلادك التي لا يملك شعبها أن ينبس ببنت شفة في الإجرام الذي يُمارس باسمه".
وأعلنت إدارة ترامب أمس أنها ستساهم بمبلغ 200 مليون دولار في للصندوق السوداني من أصل ملياري دولار خصصتها أواخر العام الماضي لتمويل مشاريع إنسانية حول العالم، في حين تعهدت السعودية وعدد من الدول المشاركة الأخرى بتقديم تعهدات، لكنها لم تحدد مبالغ معينة.
ويأتي إعلان الدعم الإماراتي في حين تتهم الحكومة السودانية وقيادة الجيش أبوظبي بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، معتبرة أن ذلك أسهم في إطالة أمد الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وتكررت هذه الاتهامات في تصريحات وبيانات رسمية سودانية تحدثت عن دعم مالي ولوجستي وعسكري غير مباشر عبر شبكات إقليمية ومسارات تهريب، خصوصا في دارفور والمناطق الحدودية مع تشاد وليبيا.
ويستند الجيش السوداني في هذه الاتهامات إلى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية وخبراء أمميين أشاروا إلى خروقات لحظر السلاح المفروض على السودان، وتدفقات أسلحة وإمدادات إلى قوات الدعم السريع، إضافة إلى الحديث عن دور تجارة الذهب في تمويلها، وسط توثيق لانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع في دارفور.
في المقابل، تنفي دولة الإمارات هذه الاتهامات، مؤكدة أن وجودها يقتصر على العمل الإنساني وتقديم المساعدات الإغاثية، وتصف ما يثار حول دعمها لقوات الدعم السريع بأنه مزاعم لا تستند إلى أدلة.
ويشهد السودان حرباً طاحنة منذ عام 2023، بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية مع الجيش السوداني للسيطرة على البلاد.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص في هذه الحرب، لكنها ترى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.
وتسبب الصراع في أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث اضطر أكثر من 14 مليون شخص إلى الفرار من ديارهم، وتم إعلان المجاعة في عدة مناطق من السودان.